الشيخ محمد السند

38

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

الله ( ص ) كما صرح بذلك القرآن الكريم : [ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ] « 1 » . فعلي أيضاً هو باب حطة فضلًا عن الأحاديث التي مرت سابقاً وبنص آية التطهير : [ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ] « 2 » . فأهل البيت ( عليهم السلام ) هم باب حطة ، وكما أشارت النصوص بذلك ، ومن ثم يتبين من كل هذا أن مراقدهم الشريفة هي باب حطة فلا بد أن يدخل إلى قبورهم بتذلل وخشوع وأن لا يعصى الله فيها . البرهان السابع : قوله تعالى : [ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ] « 3 » ، وقوله تعالى : [ إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ] « 4 » . إن الوادي المقدس ليس هو بيت المقدس ، وليس هو من المساجد الثلاثة - مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس - فإذن منشأ التقديس الوادي المقدس وهو المكان الذي تكلم فيه الباري تعالى مع موسى ( ع ) ، فإن أول لقاء حدث فيه تكليم مع الباري ( عز وجل ) في وادي طوى ، فجعل الله تبارك وتعالى هذا المكان مباركاً كما في قوله تعالى : [ نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ ] « 5 » . إذاً توجد هناك بقع أو أرض مقدسة ومباركة وهذا التقديس والتبريك والتعظيم لها لم يأتي من أي أحد كان ، بل الله تعالى هو الذي عظمها وقدسها وبارك فيها ، ولعظمتها قسم الله تعالى بهذه البقعة كما في سورة التين ( وطور سيناء ) كما مر ذكر هذا مفصلًا . والمهم أن طور سيناء هو تلك البقعة المباركة والوادي المقدس الذي كلم الله تعالى فيه موسى ( ع ) وهذا ما ذهب إليه جمع من المفسرين من الخاصة والعامة . وقد فسرت ( طوى ) لأنه طوي بالبركة مرتين « 6 » ، فهذه البقعة المباركة شَعَّرها

--> ( 1 ) آل عمران : 61 . ( 2 ) الأحزاب : 33 . ( 3 ) طه : 12 . ( 4 ) النازعات : 16 . ( 5 ) القصص : 30 . ( 6 ) الدر المنثور ج 492 : 5